الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

97

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

السبعين وقيل لها تدفنين مع النّبيّ ، فقالت : إنّي أحدثت بعده حدثا فادفنوني مع إخوتي بالبقيع . وقد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لها : يا حميرا كأنّي بك تنبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليّا وأنت له ظالمة . والحوأب : قرية في طريق المدينة إلى البصرة ، وبعض النّاس يسمّونها الحوب ، وقد زعموا أنّ الحوأب ماء في طريق البصرة ، قال في ذلك بعض الشيعة : إنّي أدين بحبّ آل محمّد * وبني الوصيّ شهودهم والغيّب وأنا البريء من الزبير وطلحة * ومن التي نبحت كلاب الحوأب ( 1 ) وفي ( فصول المرتضى ) المنتخبة من ( محاسن المفيد ) : مرّ فضّال بن الحسن بن فضّال الكوفي بأبي حنيفة - وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه - فقال فضّال لصاحب كان معه : واللّه لا أبرح أو اخجل أبا حنيفة . فقال صاحبه : إنّ أبا حنيفة ممّن قد علت حاله وظهرت حجتّه . فقال : مه هل رأيت حجّة كافر علت على مؤمن . ثم دنا منه فسلّم عليه وقال له : إنّ لي أخا يقول خير النّاس بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّ ، وأنا أقول : أبو بكر ثم عمر ، فما تقول أنت فأطرق مليا ، ثمّ رفع رأسه وقال : كفى بمكانهما من النّبيّ كرما وفخرا ، أما علمت انّهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجّة أوضح لك من هذا فقال فضال : قد قلت ذلك لأخي ، فقال : واللّه إن كان الموضع للنّبي صلّى اللّه عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حقّ ، وإن كان الموضع لهما فوهباه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما - فأطرق

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 79 .